أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

150

العقد الفريد

ألست كليبيّا إذا سيم خطّة * أقرّ كإقرار الحليلة للبعل كلّ كليبيّ صحيفة وجهه * أذلّ لأقدام الرجال من النّعل وكان بلال بن جرير شاعرا ابن شاعر ابن شاعر ، لأنّ الخطفي كان شاعرا ، وهو يقول : ما زال عصياننا للّه يسلمنا * حتى دفعنا إلى يحيى ودينار إلى عليجين لم تقطع ثمارهما * قد طالما سجدا للشمس والنار « 1 » ومن أخبث الهجاء قول جميل : أبوك حباب سارق الضيف برده * وجدّي يا شمّاخ فارس شمّرا بنو الصالحين الصالحون ومن يكن * لآباء سوء يلقهم حيث سيّرا « 2 » فإن تغضبوا من قسمة اللّه فيكم * فلله إذ لم يرضكم كان أبصرا وقال كثيّر في نصيب ، وكان أسود ، ويكنى ابا الحجناء : رأيت أبا الحجنإ في الناس حائرا * ولون أبي الحجناء لون البهائم تراه على ما لاحه من سواده * وإن كان مظلوما ، له وجه ظالم ! وكان يقال لسعد بن أبي وقاص : المستجاب ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اتقوا دعوة سعد . فقال رجل بالقادسية فيه : ألم تر أن اللّه أنزل نصره * وسعد بباب القادسيّة معصم « 3 » فأبنا وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فهنّ أيّم « 4 » فقال سعد : اللهم ! اكفني يده ولسانه . فخرس لسانه ، وضربت يده فقطعت . وذكر عند المبرّد محمد بن يزيد النحوي رجل من الشعراء ، فقال : لقد هجاني

--> ( 1 ) العليج : تصغر العلج ، وهو الحمار . ( 2 ) حيث سيّرا : أنى سار . ( 3 ) معصم : معتصم ( 4 ) الأيم : المرأة التي فقدت زوجها .